المطلب الثالث من ثمرات الاختلاف بين الظاهرية والجمهور
١ - مسألة الطهارة من ولوغ الكلب:
قال ابن حزم: (فإن ولغ في الإناء كلب - أيَّ إناء كان وأيَّ كلب كان. كلب صيد أو غيره كبيرًا أو صغيرًا - فالغرض إهراق ما في الإناء كائنًا ما كان، ثم يغسل سبع مرات ولا بد. أولاهن بالتراب مع الماء، وذلك الماء الذي يطهَّر به الإناء: طاهر حلال.
فإن أكل الكلب في الإناء، ولم يلغ فيه، أو أدخلَ رجله أو ذنبه أو وقع بكلِّه فيه: لم يلزم غسل الإناء، ولا إهراق ما فيه البتة، وهو حلال طاهر كله كما كان.
وكذلك: لو ولغ الكلب في بقعة في الأرض، أو في يد إنسان، أو في ما لا يسمى إناء: فلا يلزم شيء من ذلك، ولا إهراق ما فيه، والولوغ هو الشرب فقط؛ فلو مسَّ لعابُ الكلب أو عرقُه الجسدَ أو الثوبَ أو الإناء، أو متاعًا ما، أو الصيد: ففرضٌ إزالة ذلك بما أزاله؛ ماءً كان أو غيره، ولا بد من كل ما ذكرنا، إلا من الثوب فلا يُزال إلا بالماء) (¬١).
ودليل ابن حزم لهذه المسألة بشعبها المتعددة، ما حدّث به أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات" (¬٢) وفي رواية: "طَهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" (¬٣).