المطلب الثاني بين العبارة والإشارة
مدلول العبارة والإشارة:
ماذا يفيد الحكم الذي يؤخذ من طريق كلٍّ من العبارة والإشارة؟ هل يفيد القطع؟ أم يفيد الظن؟
الواقع أن الذي يمكن الوصول إليه من كلام القوم: أنه في كلا الطريقين: العبارة والإشارة يثبت الحكم قطعًا بالمعنى الأخص، وهو إذا لم يكن هناك احتمال ناشئ عن دليل، كما يمكن أن يكون ثبوت الحكم في الإشارة ظنيًا.
وعلى رأي البعض يمكن أن يكون الثابت بالعبارة والإشارة ظنيين.
أما الذي عليه الدبوسي والسرخسي: فهو أن الثابت بالعبارة قطعي، وأن الثابت بالإشارة يتردد بين القطعية والظنية؛ فمنه ما يكون قطعيًا، ومنه ما يكون ظنيًا حسب اختلاف الأحوال ومواقع الكلام، وذلك قول السرخسي في "الأصول": (الإشارة من العبارة بمنزلة الكناية والتعريض من التصريح، أو بمنزلة المشكل من الواضح؛ فمنه ما يكون موجبًا للعلم قطعًا، بمنزلة الثابت بالعبارة، ومنه ما لا يكون موجبًا للعلم،