ففي الأمثلة السابقة على رأي الجمهور تكون دلالة الجملة في: "إن الله وضع عن أمتي .... " على كلمة (حكم) أو (إثم) من قبيل دلالة الاقتضاء. ومثل ذلك دلالة (وأسأل القرية) على (الأهل)، ودلالة الأمر بالتحرير على (التملُّك).
موقف الدبوسي:
والقاضي الإمام أبو زيد الدبوسي في "تقويمه" تابع المتقدمين وجعل ما وجب تقديره لصدق الكلام، وما وجب لصحته عقلًا أو شرعًا، قسمًا واحدًا فقال: (المقتضى زيادة على النص لم يتحقق معنى النص بدونها فاقتضاها النص ليتحقق معناه ولا يلغو).
فأدخل المحذوف في هذا التعريف. ومثّل لذلك بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ وقال: (أي أهلَها اقتضاء لأن السؤال للتبيُّن فاقتضى موجَب هذا الكلام أن يكون المسؤول من أهل البيان ليفيد، فثبت الأهل اقتضاءً ليفيد) كما أتى أبو زيد بحديث الخطأ والنسيان، وحديث "الأعمال بالنيات" (¬١) وأبان أن المراد حكم الأعمال، فإن عينها تثبت بلا نية (¬٢).
موقف المتأخرين بعد الدبوسي:
غير أن فخر الإسلام البزدوي، وشمس الأئمة السرخسي، ومن تابعهما أطلقوا اسم "المقتضى" على ما أضمر لصحة الكلام شرعًا، وجعلوا ما وراء ذلك قسمًا واحدًا سمُّوه "محذوفًا" أو مضمرًا.