ولقد يؤيد ما ذهبنا إليه ما قرره يحيى الرهاوي في "حاشيته" على شرح ابن ملك "لمنار النسفي"، من أن الأمر في التفريق وإعطاء كل من القسمين تسمية معينة: إما أن يكون اصطلاحيًا، أو لا.
أ - فإذا كان يقوم على الاصطلاح: فلا مشاحة في الاصطلاح.
ب - وإن كان يقوم على حدود وفوارق صحيحة بين المقتضى والمحذوف: فلا بد من إقامة الدليل المقبول.
قرّر ذلك مع عدم رضاه عن اعتبارهما شيئًا واحدًا كما ذهب إليه القاضي أبو زيد والجمهور (¬١).
وهكذا يبدو أن ما جنح إليه صاحب "الفواتح" لا يقوى على رد اعتراض التفتازاني الذي أشار إليه البخاري من قبل، ففي المسألة مسلكان واضحان:
مسلك الجمهور من المتقدمين ومعهم أبو زيد الدبوسي.
ومسلك المتأخرين وعلى رأسهم البزدوي والسرخسي.
والمسلك الأول قائم على عدم التفريق.
أما المسلك الثاني: فيقوم على التفريق. وعماده أن المقتضى ينحصر فيما يلزم ثبوته لصحة الكلام شرعًا لا لغة وعقلًا.