المطلب الثاني عموم المقتضى
قدّمنا أن المقتضى عند المتقدمين - ومعهم القاضي الإمام أبو زيد الدبوسي -: ما وجب تقديره لصدق الكلام، أو صحته العقلية، أو الشرعية.
ونحب أن نبيّن هنا أن ما يصلح للتقدير: إذا كان عدة أمور يختلف المعنى باختلافها: كان تعيين واحد منها مجالًا للاجتهاد والنظر.
وذلك كما في قوله ﷺ فيما رواه الحسن عن سمرة: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (¬١) فهذا الكلام من المعصوم، يقتضي - ليكون مفيدًا - تقدير: حفظ ما أخذت، أو ضمانه، أو رده، ولا يصح تقدير الثالث وهو الرد؛ لأنه جعل غاية للحكم بقوله: "حتى تؤديه".
ومن المقرر عند علمائنا أن الشيء لا يكون غاية لنفسه، فيبقى النص دالًا بالاقتضاء على الحفظ أو الضمان. فمن قدّر الحفظ، لم يوجب الضمان على الوديع والمستعير.
ومَن قدّر الضمان، أوجبه عليهما، وإن كانت هناك أدلة أخرى لكل من الفريقين (¬٢).
وإذا تعيَّن المقتضى بالقرينة:
١ - فإن كان خاصًّا: فلا كلام فيه، كما إذا تعلق التحليل أو التحريم بالأعيان كقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ