الفصل الثاني منهج المتكلمين في طرق الدّلالات
المبحث الأول المنطوق والمفهوم
دلالة اللفظ العربي على الحكم تنقسم في نظر المتكلمين إلى قسمين أساسين هما: دلالة المنطوق، ودلالة المفهوم.
١ - أما دلالة المنطوق فهي: (دلالة اللفظ على حكم ذكر في الكلام ونطق به؛ مطابقةً، أو تضمنًا، أو التزامًا) (¬١)، نحو دلالة قوله تعالى في آية المحرمات: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] على تحريم نكاح الربيبة في حجر الرجل من زوجته التي دخل بها. فدلالة هذا القسم من آية المحرَّمات - التي جاءت لبيان من يحرم على الرجل الزواج بهن - على تحريم الربيبة: هي دلالة بالمنطوق.
- وأما دلالة المفهوم فهي: (دلالة اللفظ على حكم لم يذكر في الكلام ولم ينطق به) نحو دلالة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ [الإسراء: ٢٣] على تحريم أي نوع من أنواع الأذى للوالدين. فهذه الدلالة ليست