ومما يلاحظ أن الالتزام عند ابن الحاجب ومن تابعه معتبر من المنطوق، بينما أدرجه بعض الشافعية - ومنهم صاحب "المنهاج" - في المفهوم (¬١).
أنواع المنطوق غير الصريح:
هذا وقد دلّ الاستقراء على أن المنطوق غير الصريح له في الدلالة على الحكم أنواع ثلاثة:
١ - دلالة اقتضاء.
٢ - دلالة إيماء.
٣ - دلالة إشارة.
وكان طريق الحصر في هذه الأنواع: أن المدلول عليه بالالتزام: إما أن يكون مقصودًا للمتكلم من اللفظ بالذات، وإما أن لا يكون مقصودًا.
١ - فإن كان مقصودًا للمتكلم: فذلك بحكم الاستقراء قسمان:
أحدهما: أن يتوقف على ذلك المدلول: صدق الكلام، أو صحته العقلية، أو الشرعية.
الثاني: أن لا يتوقف عليه ذلك.
فإن توقف على المدلول صدق الكلام أو صحته عقلًا أو شرعًا: فدلالة اللفظ عليه تسمى (دلالة اقتضاء) أي أن اللفظ يقتضي ذلك المدلول، وليس بنص صريح فيه.
وإن لم يتوقف عليه صدق الكلام، أو صحته: فدلالة اللفظ عليه تسمى (دلالة إيماء) ويسميها بعضهم: (دلالة تنبيه).
ب - وإن لم يكن المدلول عليه بالالتزام مقصودًا للمتكلم: فدلالة اللفظ عليه تسمى (دلالة إشارة).