الأصمعي والخليل (¬١) وأبي عبيد وسيبويه (¬٢). وإنما كان الأمر كذلك، لأن من المتعذر الحصول على التواتر في مثل هذه الأمور، فأنّى لناقل بيت من الشعر الجاهلي بالتواتر، أو إثبات أن العرب كانت تفهم كذا أو تقول كذا، بالتواتر (¬٣). على أن الحكم الذي يرتبه العلماء على القاعدة اللغوية - كما قدّمنا - لا يوصف بالقطعية، وإنما الأمر في حدود غلبة الظن.
استدلال الجويني لمذهبه:
قدّمنا عند ذكر المذاهب أن إمام الحرمين فرق بين حالين:
فإذا كان الوصف المذكور مناسبًا للحكم الذي أُعطي للمنطوق: قال بمفهوم الصفة، وإذا لم يكن مناسبًا: لم يقل به.
ولقد استدل على ذلك باللغة: فقرر أن المفهوم من دلالات الخطاب في اللغة العربية: أن الوصف إذا كان مناسبًا للحكم: كان علة له، والعلة يرتبط بها المعلول وجودًا وعدمًا، فيوجد الحكم بوجودها وينتفي بانتفائها.
أما إذا كان الوصف غير مناسب: فمعنى ذلك أنه لا ارتباط بينه وبين الحكم، فلا بدل التقييد بالوصف في هذه الحال على انتفائه، ويصبح الأمر كما في مفهوم اللقب (¬٤).