ثانيًا - موقف العلماء من مفهوم اللقب:
ونفصل القول بهذا المفهوم الذي اكتفينا بالإشارة إليه من قبل، لنبين أنه غير معترف به من القائلين بمفهوم المخالفة، إلا مَن استثني.
ومفهوم اللقب: هو (دلالة منطوق اسم الجنس أو اسم العلم على نفي حكمه المذكور عما عداه). وقد مثَّل الآمدي للأول بحديث الأصناف السنة في تحريم الربا وهو قوله ﵇: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر، والتمر بالتمر … إلخ"، الحديث (¬١).
وللثاني بقولنا: "زيد قائم".
فإذا قلنا بمفهوم اللقب: فما عدا الأصناف السنة التي تناولها الحديث: لا تعتبر أصنافًا ربوية. وما عدا زيد: فهو غير قائم.
ولم يقل بهذا المفهوم إلا الدقاق (¬٢)، وبعض الحنابلة. أما الجمهور جميعًا، فهم على خلاف ذلك (¬٣)، ولهذا قال الغزالي: (وقد أقر ببطلانه كل محصِّل من القائلين بالمفهوم) (¬٤).
والراجح عندنا: أن القول بمفهوم اللقب، مذهب ظاهر العوار لا سند له من لغة أو عقل أو شرع، فالعربي يفهم بكل بداهة وبساطة أن مَن قال: رأيت عليًا، لم يكن نقيض ذلك أنه لم يرَ غيره قطعًا. وأما إذا دلّت القرينة على العمل به في بعض الصور: فمرد ذلك إلى القرينة، وذلك خارج عن محل النزاع (¬٥).