وهكذا يكون جعل هذه الألفاظ حقيقة للخصوص المتيقن أولى من جعلها للعموم المشكوك فيه (¬١).
فساد وتناقض:
ونحن مع الإمام الغزالي في حكمه بفساد هذا الاستدلال، وتناقضه. أما الفساد: فلأن كون هذا القدر الذي يعنونه مستيقنًا، لا يدل على كونه مجازًا في الباقي، وكون الفعل الواحد مستيقنًا في الأمر لا يوجب كونه مجازًا في التكرار.
وأما التناقض: فلأن قولهم: إن الثلاثة هو المفهوم فقط يناقض قولهم: الباقي مشكوك فيه؛ لأنه إن كان هو المفهوم فقط: فالباقي غير داخل قطعًا، وإن كانوا شاكين في الباقي: فقد شكوا في نفس المسألة؛ فإن الخلاف قائم في الباقي، وأخطأوا في قولهم: إن الثلاثة مفهوم فقط (¬٢).
موقف الشيخ الخضري (¬٣):
وقد ذهب الخضري ﵀ إلى تفسير كلام الغزالي بأنه عودة إلى مذهب أرباب الوقف (¬٤). وله في رأينا أن يقول ذلك على ضوء مذهب الغزالي