٥ - ولما نزل قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)﴾ [الأنبياء] قال ابن الزبعري من الكفار: أنا أخصم لكم محمدًا، فجاء وقال: أليس عُبِدَ الملائكةُ وعُبِدَ المسيح؟ فيجب أن يكونوا من حصب جهنم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١)﴾ [الأنبياء] تنبيهًا على صرف العام عن شموله لبعض أفراده بالتخصيص، ولم ينكر النبي ﷺ ولا أصحابه تعلقه بعموم الآية (¬١).
٦ - كذلك لما نزل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: أيّنا لم يظلم نفسه، فبين لهم النبي ﷺ أن الظلم المراد بالآية هو الشرك (¬٢)، وليس على عمومه في شمول ما ينطوي تحته من أفراد.
وفهمُ الصحابة للعموم من الآية، هو الذي دعاهم إلى التساؤل والتخوف حتى طمأنهم رسول الله صلوات الله عليه ببيان المراد من الظلم الوارد في الآية، وأنه أعلى أنواعه وهو الشرك (¬٣).