أما ابن الحاجب: فقد اقتصر على قوله: (التخصيص جائز إلا عند شذوذ) دون أن يحاول مناقشة المخالفين أو الرد عليهم، واكتفى بأن ذلك من الشذوذ.
وجاء شارحه القاضي العضد ليستدل ويردَّ بما رد به الغزالي والآمدي ولكن بإيجاز (¬١).
وهكذا نرى أنه إلى جانب المعقول - وهو أنه لا يترتب على التخصيص مجال؛ لأنه عدول عن الحقيقة إلى المجاز بدليل - توافرت النصوص على وقوع التخصيص. وإذن فهو جائز لا محالة.
* * *
المطلب الثاني التخصيص بين الجمهور والحنفية
إذا كان الاتفاق واقعًا - إلا عند شذوذ - على جواز تخصيص العام بالدليل، وذلك بصرفه عن عمومه إلى إرادة بعض الأفراد التي يتناولها: فإن الخلاف واقع بين الجمهور والحنفية فيما يجب توافره في الدليل الذي يدل على هذا الصرف، ليكون ذلك تخصيصًا.
مذهب الجمهور:
فالجمهور يرون أن صرف العام عن عمومه في شمول ما ينطوي تحته