ولهذا كان التخصيص عندهم: (هو صرف العام عن عمومه وقصره على بعض ما يتناوله من الأفراد لدليل يدل على ذلك). قال ابن الحاجب: (التخصيص قصر العام على بعض مسمياته) (¬١).
وعرفه الشوكاني بقوله: (هو إخراج بعض ما كان داخلًا تحت العموم على تقدير عدم المخصص) (¬٢).
* * *
المخصصات وأنواعها
هذا وقد دل الاستقراء على أن الدليل المخصص: إما أن يكون مستقلًا، وإما أن يكون غير مستقل.
المخصص المستقل:
فالمخصص المستقل: (هو ما لا يكون جزءًا من النص الذي ورد فيه اللفظ العام)، وهو على عدة أنواع أهمها:
١ - دليل الحس: فإذا ورد الشرع بعموم يشهد الحس باختصاصه ببعض ما اشتمل عليه العموم: كان ذلك مخصصًا للعموم، وبه خصص قوله تعالى حكاية عن بلقيس ملكة سبأ ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] وما كان في يد سليمان - كما يقول الغزالي - لم يكن في يدها وهو شيء. كما خصص بالحس قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٥] فقد خرج من العام الواردِ في النص: السماء والأرض، وأمور كثيرة دل عليها الحس.
٢ - دليل العقل: وذلك كما في النصوص التي ورد فيها الخطاب بتكاليف شرعية، على سبيل العموم كقوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ