قال تاج الدين السبكي: (وهذا أبلغ من عكسه؛ لأن الناطق بالخبر مريدًا به الأمر، كأنه نزَّل المأمور به منزلة الواقع) (¬١).
وكذلك في الآية الثانية، ليس المقصود الإخبار وإنما المقصود أمر المطلقات بأن تكون عدتهن ثلاثة قروء. وهذا أيضًا أبلغ من عكسه، كما قال تاج الدين السبكي هناك.
وجوه استعمال الأمر:
لم يكن موقف العلماء متفقًا في معنى الأمر الذي هو دلالته - كما سيأتي - ولكن قرروا من حيث الاستعمال: أن صيغة الأمر تستعمل في عدد كبير من الوجوه.
فقد يجيء الأمر للإيجاب كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] وللندب كما في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] إذ يرى الكثيرون أن المكاتبة مندوبة أخذًا من الآية (¬٢). كما يجيء للتأديب كقوله ﷺ لعمر بن أبي سلمة (¬٣): "سم االله وكل بيمينك وكل مما يليك" (¬٤).