والإكرام كقوله: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾ [الحجر: ٤٦] والتعجيز كقوله سبحانه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] وقوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾ [الرحمن: ٣٣].
ومن ذلك أيضًا استعمال الأمر للإهانة كقوله - جلَّ ذكره -: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩)﴾ [الدخان: ٤٩] وللتسوية كقوله تعالى: ﴿اصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا﴾ [الطور: ١٦] وللدعاء كقوله جلَّ ثناؤه: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ [آل عمران: ١٤٧ و ١٩٣] وللتمني كقولك لشخص تراه: "كن فلانا". وللخبر كقوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢] والمعنى أنهم سيضحكون قليلًا ويبكون كثيرًا. وللتفويض والتسليم نحو قوله سبحانه: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢] وللمشورة كقوله: ﴿فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠٢] وللتلهف والتحسير كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩)﴾ [آل عمران: ١١٩].
ومن وجوه استعماله أيضًا:
الاعتبار، نحو قوله: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩] والتكذيب: كقوله تعالى: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١١١] والتبصير: نحو قوله سبحانه: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣)﴾ [الزخرف: ٨٣] والتسخير: كقوله جلَّ وعلا: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥ و الأعراف: ١٦٦].
وبعد هذا العرض للمعاني التي يستعمل فيها الأمر، نود أن نبين أن بعضها قد يكون متداخلًا مع غيره في بعض الأحيان، الأمر الذي جعل العلماء يختلفون في تعدادها كثرة وقلة (¬١) وللقرينة - كما سيأتي - أثر كبير في اعتبار وجه الاستعمال، وتحديد الصنف الذي ينتمي إليه.