وقد نقله الرازي عنه في "المحصول" - كما يقول الإسنوي - على الصواب. غير أن الذي جاء في "المنخول" يدل على أن الغزالي يقول بالوجوب، فقد قال هناك: (وظاهر الأمر الوجوب، وما عداه فالصيغة مستعارة فيه) قال الإسنوي: (هذا لفظه وهو مخالف لكلامه في "المستصفى") (¬١) وذكر مثل ذلك ابن اللحام (¬٢) من الحنابلة في قواعده (¬٣).
الرابع: القول بالاشتراك: فقيل: الأمر مشترك بين الوجوب والندب اشتراكًا لفظيًا. وهو قول للشافعي في رواية عنه وقيل: إنه مشترك اشتراكًا لفظيًا بين الوجوب والندب والإباحة.
وحكي عن جمهور الشيعة أنه مشترك بين هذه المعاني الثلاثة، ومعها التهديد وغيره (¬٤).
الخامس: القول بأن الأمر للمقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب، أي ترجيح الفعل على الترك: وهذا المذهب منسوب إلى أبي منصور الماتريدي ومشايخ سمرقند، وقد أوضح ذلك المحلّي في شرحه على "جمع الجوامع" فحين ذكر السبكي أن صيغة الأمر عند أبي منصور: هي للقدر المشترك بين الوجوب والندب، قرر المحلى أن القدر المشترك بينهما هو الطلب، حذرًا من الاشتراك والمجاز (فاستعمالها في كل منهما من حيث إنه طلب استعمال حقيقي، والوجوب الطلب المجازم كالإيجاب. تقول