للقدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة، ذلك أن هؤلاء أيضًا احتجوا بأن الإذن ثبت بضرورة اللغة، وأن التقييد بواحد من المعاني الثلاثة - وهو الوجوب - لا دليل عليه.
مسلك القائلين بالوقف:
وإذا أتينا إلى القائلين بالوقف، رأيناهم يستدلون على ما ذهبوا إليه من التوقف: بأنه لو ثبتت دلالة الأمر على الوجوب أو غيره: لثبتت بدليل، وليس هناك من دليل؛ ذلك أن الدليل إما أن يكون عن طريق العقل أو عن طريق النقل.
أما العقل: فلا مدخل له في مثل هذه الأمور.
وأما النقل: فإما نقل آحادٍ: فلا يفيد العلم، وإما نقل بالتواتر الذي يوجب استواء طبقات الباحثين فيه، فلو وقع هذا التواتر في النقل، لامتنع الاختلاف في مدلول الأمر حقيقة، ولكن الاختلاف واقع، ومعنى ذلك أن النقل لم يحصل بالتواتر. فإذا كان العرب قد أطلقوا الصيغة للندب مرة، وللوجوب أخرى مثلًا، ولم يوقفونا على أنها موضوعة لواحد دون الآخر: وجب التوقف (¬١).