سببًا أو علة لوجوب الجلد، ومن هنا جاء التكرار، لا من كون الأمر يدل على التكرار.
وهكذا: فالأصل في مدلول الأمر مطلق الطلب، وما وراء ذلك لا بد لثبوته من القرينة.
* * *
المطلب الخامس دلالة الأمر المعلق بشرط أو المقيد بصفة من ناحية الوحدة والكثرة
هناك اتفاق على أن مسألة الأمر المعلق بشرط، أو المقيد بصفة: لا تَرِدُ إلا عند القائلين بأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار.
أما عند أولئك القائلين بأن الأمر المطلق يقتضي التكرار: فإن اقتضاء المعلق بشرط، أو المقيد بصفة للتكرار: كائن عندهم بالأولى.
وسنعرض للمسألة لنراها عند كل من الحنفية والمتكلمين فيما يلي:
أولًا: عند الحنفية:
نسب إلى بعض العلماء من الحنفية القول بأن الأمر إذا علق بشرط أو قيد بصفة: يقتضي التكرار.
١ - واحتجوا بنصوص من الكتاب والسنة كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] وقوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨].
ففي النص الأول: قيد الأمر بالطهارة، بكونه عند تحقق وصف الجنابة؛ فهو يتكرر بتكرر الجنابة المتعلقة به.
وفي النص الثاني: قيد الأمر بالصلاة، بتحقق وصف دلوك الشمس، فهو يتكرر بتكرر الدلوك لتقييده به.