ثمرة الاختلاف:
وقد أورد صدر الشريعة في "التوضيح" مسألة بناها على أصلهم تُظهر ثمرة الخلاف بين القائلين بعدم التكرار - حتى عند التعليق، أو التقييد - وبين أرباب هذا المذهب.
والمسألة هي: إن دخلت الدار فطلقي نفسك، فعلى مذهب هؤلاء: ينبغي أن يثبت التكرار. قال: (وإنما قلت: ينبغي؛ لأنه لا رواية عن هؤلاء في هذه المسألة، لكن بناء على أصلهم وهو أنه يوجب التكرار إذا كان معلقًا بشرط، يجب أن يثبت التكرار عندهم).
ولو رجعنا إلى كلامه عنهم عند عرض مذهبهم، لرأيناه يعبر بالاحتمال حيث يقول: (وعند بعض علمائنا: لا يحتمل التكرار إلا أن يكون معلقًا بشرط أو مخصوصًا بوصف) بينما عبر بالوجوب عند عرضه للمسألة التي بناها على أصلهم (¬١). ولقد أصرَّ التفتازاني على أن المذهب عند القائلين به هو وجوب التكرار، وذلك حين كشف في "التلويح" عن تناقض الكلام عند صدر الشريعة الذي أثبت الاحتمال عند نسبة المذهب إلى بعض العلماء، ثم اعترف بالوجوب، حين أتى بالمسألة الفقهية المذكورة (¬٢).
ومن هنا ترى أن هذا المذهب، يقوم على وجوب التكرار عند التعليق أو التقييد، حتى لا ينتفي إلا بدليل، وهذا غير الاحتمال، وإنما يظهر أثر ذلك عند تفريع الأحكام.