١ - أن الجمهور النافين للتكرار باعتبار الصيغة، يريدون أنها غير موضوعة له (¬١).
٢ - القول برد التكرار إلى العلة: قائم على اعتبار الشرع لها.
٣ - المراد بالأسباب فيمن رد التكرار إلى تجددها: هو العلل، كما نقلنا عن صاحب "المرآة" وإنما الاختلاف في الاصطلاح، بل إن صاحب "فواتح الرحموت" جاء بالمسألة على الشكل التالي:
(صيغة الأمر المعلق بشرط أو صفة، قيل: للتكرار مطلقًا، وقيل: ليس له مطلقًا، فإن كان علة فهو يتكرر بتكررها. والحق نعم يتكرر وقيل: لا) (¬٢).
وعلى هذا: فإننا نختار أن الأمر إذا علق على علة ثابتة عليتُها بالدليل: وجب تكرار الفعل بتكرر العلة، فما ثبتت عليته كالزنى في قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] وكالسرقة في قوله سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وكالجنابة في قوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦] فهو واضح وليس محل نزاع - كما قال العضد - أما في غير هذه الحال: فنرى أن التكرار لا يثبت إلا بدليل خاص، يهدينا إلى ذلك أن الحج لم يتكرر بتكرر الاستطاعة فالمطلوب أداؤه مرة واحدة، ولو وجدت الاستطاعة بعدها لم يجب وأمثال ذلك كثيرة (¬٣).
موقع القول بالتكرار عند التعليق في طريقتي الحنفية والمتكلمين:
قد يكون من الخير بعد الجولة مع مسالك العلماء في التكرار عند التعليق، أن نبيِّن موقع هذا القول في طريقتي الحنفية والمتكلمين، وذلك بالكشف عن نقطتين اثنتين:
الأولى: أن القول بالتكرار عند التعليق: اعتبره الحنفية مذهبًا قائمًا بذاته