المبحث الثاني النهي
المطلب الأول ماهية النهي ودلالته
ذكرنا فيما قدمناه سابقًا ما لصيغ التكليف من أثر في تفسير النصوص واستنباط الأحكام، مرده إلى أن غالب الأحكام الشرعية قائم على طلب الفعل - وهو الأمر -، وطلب الكف - وهو النهي -. وقد عرضنا "للأمر" وأهم ما يتصل به من بحوث، وتعرض الآن "للنهي" وأهم ما يتعلق به كذلك.
تعريف النهي:
النهي هو: (القول الدال على طلب الامتناع من الفعل على جهة الاستعلاء).
وهذا الطلب يكون بصيغة "لا تفعل"، وهي صيغة النهي المعروفة كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: ١٥١، والإسراء: ٣٣] وقوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥٢].
ويكون بما يجري مجراها كما في صيغة الأمر الدال على الكف، كقوله تعالى في شأن تلبية نداء الجمعة ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].
وكما في مادة النهي مثل قوله سبحانه: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النحل: ٩٠]، وكما في الجمل الخيرية المستعملة في النهي، من طريق