الثانية: حالة وروده، مع قرينة تشعر أن النهي عن العمل كان لذات المنهي عنه، أو وصفه، أو أمر خارج عنه (¬١).
أولًا: حالة ورود النهي مطلقًا:
فإذا ورد النهي مطلقًا: دون أي قرينة تشعر بما ذكرنا: فالعلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب:
أ - لقد ذهب جماهير الفقهاء من أصحاب الشافعي، ومالك، والحنابلةُ وجميعُ أهل الظاهر، إلى أن النهي في هذا الحال: يدل على فساد المنهي عنه وبطلانه؛ سواء أكان ذلك في العبادات، أم في المعاملات، ونسب الآمدي هذا القبول إلى بعض الحنفية أيضًا (¬٢).
ب - وذهب الحنفية، وبعض محققي الشافعية كالقفال الشاشي، وإمام الحرمين، إلى أن النهي في هذه الحال: لا يقتضي فساد المنهي عنه، وإلى ذلك أيضًا ذهب بعض المعتزلة كأبي عبد الله البصري، والقاضي عبد الجبار، وهو الصحيح عند الزيدية وبعض الإباضية (¬٣).
ج - وقال قوم: إن النهي يقتضي الفساد في العبادات دون المعاملات. وقد ذهب إليه الغزالي وأبو الحسين البصري والرازي وابن الملاحمي وآخرون (¬٤).