ثم سافر صاحب مكة إلى جدة، بعد أن [جاءته] (¬١) ورقة، بأن السيد هزاع، وبني إبراهيم، وصاحب ينبع، حاصروا القواد الذين ببلدهم [الجديدة] (¬٢) عند ينبع، وانتصف منهم القواد، إلا أنهم ثاني يوم، منعوهم الماء لكثرتهم [وجلسوا عليه] (¬٣)، فرأوا الغلب ففروا، وكان القتل في أعدائهم أكثر، والله يصلح بين المسلمين، ويقدر ما فيه الخير.
ثم تحقق بعد، أنهم قتلوا جماعة من أعدائهم، ثم إن هزاع وابن سبيع (¬٤)، وعسكره، وبني إبراهيم، والصيادلة، جلسوا على الماء، ومنعهم إياه، فدخل بعض جماعة الصيادلة فأمنوهم، وكانوا حملوا معهم من مالهم وأثاثهم، ما قدروا عليه، وهذه عادة بينهم، ثم إن الباقين، بعد ثلاثة أيام، تعبوا من العطش، فترلوا إليهم، واستسلموا لهم فمنوا عليهم، وأخذوا جميع أموالهم، فبيعت بأرخص الأثمان، [وهد] (¬٥) جميع [حصونهم] (¬٦)، ولا قوة إلا بالله.
وفي يوم الجمعة، ثالث عشر الشهر، سافر القاضي كاتب السر، وعياله إلى الوادي، ونزل بالنفصة (¬٧) من أرض حسان.
وفي هذا اليوم، مات ذو القرنين، وصلي عليه بعد صلاة العصر، ودفن بالمعلاة.