ثم في ثاني يوم، اجتمع عند أمير الحاج أيضا المذكورون، ووقع الوفاق بعد مجلس طويل، على أن الشريف هزاع يكون له رسمه دون من في خدمته، ويترل مع أخيه السيد بركات، حيث يترل ويكون في طوعه، ومعه في كل شيء إلا في المسير إلى أهل حلي، وألبسهما أمير الحاج خلعتين، والله يديم الوفاق، ويكفي المسلمين شر ما هم عنه غافلين.
وفي صبح يوم الثلاثاء، سادس الشهر، توجه السيد الشريف في عسكره إلى ملاقاة أمير الحاج الشامي، وهو تمرباي المعروف بأبو قورة دوادار نائب الشام جان بلاط والبسه خلعة، ودخلا جميعا إلى الأبطح، وفارقه الشريف ودخل مكة، والحاج الشاميون كثيرا، وكذا الأعراب والمجاورون والفقراء، بحيث قيل لم تر كثرتهم، وتوجه غالب الحجاج في ليلة الخميس وصبيحتها للشك القوي في الهلال، ووقفوا وقفتين الخميس والجمعة (¬١).
وكان الحج بحمد الله هنيئا، لم يحدث فيه سوء، وسافر الحاج الأول يوم الإثنين وليلة الثلاثاء.
وسافر حاج المحمل يوم الثلاثاء.
وفي ليلة الأحد، ثامن عشر الشهر، ماتت الحرة أم الفضل بن القاضي الزيني عبد الباسط بن ظهيرة، وصلي عليها بعد صلاة الصبح عند باب الكعبة، ودفنت من يومها بالمعلاة عند سيدها.