وفي ضحى يوم الأربعاء، رابع الشهر، وصل إلى مكة علي (¬١) ابن غراب عبد الشريف بركات وصحبته عبد الله (¬٢) المضايفي، قاصدين من عند الشريف بركات إلى أمراء الحاج ووصلا إليهم، ثم سمع بذلك الشريف حميضة بعد العصر، فتوجه إلى أمير الحاج، فوجد علي بن غراب عنده فتكلم عليه بحضرته، وقال: يدخل بلادي بغير إذني، والله لولا حرمة الأمير لأمرت بقتلك، فقال له علي بن غراب: أنا رسول للأمير، ثم أن الأمير تكلم على حميضة وقال: إن أصابهما شيء ما يحصل لك خيرا، وأقاما إلى ثاني يوم وعادا لمرسلهما، فخرج معهما بعض الأتراك على خيلهما وقواسة إلى أن أوصلوهما مأمنهما وعادوا.
وفي ليلة الثلاثاء، سادس الشهر، دخل بعض عرب الشريف بركات إلى مكة، وعقروا جمالا لأمراء الحاج وغيرهم، وكوّنوا جماعة من أهل مكة كانوا يعسون، ويظنون أنهم من بني إبراهيم المقيمين بمكة، ومعهم مشاعل لأمير الحاج، كوّن (¬٣) الآخر وطاح، ولو أرادوا قتله قتلوه، وكانت أيام الثمان كلها أراجيف وخوف، ونهب عبيد وجوار يستقون من على الآبار (¬٤).