وفي صبح يوم الخميس أو ليلتها ثامن عشري الشهر وصل نائب جدة مملوك وصبي البرددار إلى الباش يطلبه لجدة لينظر السور وكذا أرسل قاصد للسيد بركات وقايتباي وهما بالوادي، ويقال أنه فرغ المصروف الذي عنده وما يطلبهم إلا لأجل تحصيل مصروف لعمارة السور فجاء السيد قايتباي لمكة ليلة الجمعة نائبها [وواجه] (¬١) الباش وسافر من ليلته وما أظنه إلا للتكلم في هذا المعنى وما رضي الباش التوجه لجدة.
وفي هذا الشهر سافر بحرا من جدة إلى الطور نحو خمسة وعشرين جلبه ومروسا وغيرهما ووصوا أن لا يدخلون ينبعا فانكسر بعض الجلاب عند رابغ على شعب فسلموا إلا أن زبيد جاؤهم وأرادوا أخذهم فرجع مصر فيقاتلوا معهم وفرغ زبيد بجماعتهم فكثروا فحمل الرجال في المراكب الذي فرغ لهم وأخذوا زبيد جميع المحمل وفيه بعض شيء للسلطان فسلم نحو سبع بكر فعادوا بهم مع الرجال ومع فعلهم هذا سأل زبيد نائب جدة في الصلح فشاوروا السيد بركات فقال بشرط أن يردوا ما أخذوه من الخواجا القارئ ويعطون الفرس والدرع فلما سمع مالك بن رومي سب وصدع وسافه والله يوقعه، وجاء الخبر من طريق الماشي أن بعض الجلاب استقى من ينبع ونزل منها ناس وتوجهوا للمدينة للزيارة واعطوا صاحب ينبع زالته هكذا سمعنا وما تحققنا ذلك (¬٢).