ومن غرائب مناقضاتهم أن الشيعة لما اجتمعوا لزيارة الحسين بن عليّ ﵁ في عاشوراء اجتمعت السنّية وخرجوا يزورون مصعب بن الزبير وجعلوا ذلك عادة لهم في عاشوراء (¬١)، فانظر ما في هذه المناقضة من الجهل فإن مصعبًا ليس بمستحق لذلك لأنه لم يكن معروفًا بعلم ولا فضل بل أمير كبير ولي العراق من أخيه عبد الله بن الزبير وسفك من الدماء ما لا يأتي عليه الحصر وبقي كذلك حتى وقع الحرب بينه وبين عبد الملك بن مروان فخذله أهل العراق فَقُتل، فانظر أي فضيلة لمصعب يستحق بها أن يكون للسنيّة كالحسين للشيعة.
وبالجملة فقد حدثت بسبب الاختلاف بين الطائفتين فواقر عظيمة لو لم يكن منها إلّا دخول التتر بغداد وقتلهم الخليفة والمسلمين، فإن سبب