[سابعًا: رد المصنّفين المتمسكين بالمذاهب لكل ما يخالف قواعد مذهبهم من الأدلة]:
ومن جملة أسباب التعصب التي لا يشعر بها كثير من المشتغلين بالعلوم ما يذكره كثير من المصنّفين من أنه يرد ما خالف القواعد المقررة (¬١). فإن من لا عناية له بالبحث يسمع هذه المقالة ويرى ما صنعه كثير من المصنفين من رد الأدلة من الكتاب والسنّة إذا خالفت تلك القاعدة فيظن أنها في اللوح المحفوظ، فإذا كشفها وجدها في الغالب كلمة تكلم بها بعض من يعتقده الناس من أهل العلم الذين قد صاروا تحت أطباق الثرى لا مستند لها إلا محض الرأي، وبحت ما يُدّعى من دلالة العقل. وكثيرًا ما تجد في علم الكلام الذي يسمونه أصول الدين قاعدة قد تقررت بينهم واشتهرت وتلقنها الآخر من الأول وجعلوها (¬٢) جسرًا يدفعون بها الآيات القرآنية والأحاديث