وبالجملة فليس المتعصب بأهل لأن يؤخذ الحق من مؤلفاته فإنه إذا لم ينتفع بالعلم ويهتدي بما عرف منه فكيف يهتدي به غيره أو يتوصل بما جمعه إلى ما هو الحق. فالمصاب بالعمى لا يقود الأعمى. فإن فعل كانت ظلمات بعضها فوق بعض. والمريض لا يداوي من هو مصاب بمثل مرضه. ولو كان صادقًا فيما يزعمه من اقتداره على المداواة كانت نفسه التي بين جنبيه أحق بذاك منه.
[تاسعًا: التقليد في علم الجرح والتعديل]:
ومن جملة الأسباب المانعة من الإنصاف: التقليد في علم الجرح والتعديل لمن فيه عصبية من المصنفين فيه كما يجده اللبيب كثيرًا. فإنه إذا تصدى لذلك بعض المصابين بالتقليد كان العدل عنده من يوافقه في مذهبه الذي يعتقده. والمجروح من خالفه كائنًا من كان. ومن خفي عليه فلينظر ما في مصنفات الحفاظ بعد انتشار المذاهب وتقيد الناس بها (¬١).