فإذا كان ناشئًا في أرض يشتغلون فيها بغير هذه المصنفات فعليه بالإشتغال بما اشتغل به مشائخ تلك الأرض مبتدئًا بما هو أقربها تناولًا، منتهيًا إلى ما هو النهاية للمشتغلين بذلك الفن في ذلك القطر. فاعرف هذا وأعلم أن ما أسميه ههنا إنما هو باعتبار ما يشتغل به الناس في الديار اليمنية. فمن كان في غيرها فليأخذ عن شيوخها في كل فن مقدارًا يوافق ما أذكره هنا.
واعلم أنه لا يستغني طالب العلم المتصور المتبحر في علم الشريعة العازم على أن يكون من أهل الطبقة الأولى عن اتقان ما اشتمل عليه شرح الرضي (¬١) على الكافية، من المباحث اللطيفة، والفوائد الشريفة، وكذلك ما في (مغني اللبيب) من المسائل الغريبة، ويكون اشتغاله بسماع شروح المختصرات بعد أن تكون هذه المختصرات محفوظة له حفظًا يمليه عن ظهر قلبه، ويبديه من طرف لسانه، وأقل الأحوال أن يحفظ مختصرًا منها هو أكثرها مسائل وأنفعها فوائد، ولا يفوته النظر في مثل الألفية (¬٢) لابن مالك وشروحها، والتسهيل وشرحه والمفصل (¬٣) للزمخشري، والكتاب لسيبويه، فإنه يجد في هذه الكتب من لطائف المسائل النحوية ودقائق المباحث العربية، ما لم يكن قد وجده في تلك.