العاص: "صليت بأصحابك وأنت جُنُب يا عمرو. فقال: سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] فأقرَّه النبي ﵌ وضحك ولم يقل شيئًا" (¬١) وهذا باب واسع يطول تعداده.
وهكذا التفكر في الكليات الصادرة عمن أُعطي جوامع الكلم وأفصح من نطق بالضاد كقوله ﵌: "إنما الأعمال بالنيات" (¬٢) فإن هذا اللفظ الموجز والعبارة المختصرة صالحة للاستدلال بها على كل جزئي من جزئيات الشرع، فتدخل ما حصلت فيه النية في عداد الأعمال المقبولة ويخرج ما لم تحصل فيه النية إلى حيِّز الأعمال المردودة، وتصير بها المباحات (¬٣) قربات وعبادات، أقل أحوالها الاندراج تحت حقائق المندوبات، ويبطل كثير من الصور الحاكية لما هو من العبادات بفقد (¬٤) النية وعدم وجودها، أو وجودها لا على الوجه المعتبر. وكقوله ﵌: "كل بدعة ضلالة" (¬٥). و "من غشنا فليس منا" (¬٦) و "الحلال بيّن والحرام بيّن" (¬٧) و "كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد" (¬٨). فإن كل فرد من أفراد هذه العبارات وأمثالها صالح لجعله قضية كبرى للشكل الأول فلا يبقى