وفد على النبيّ ﵌ وكتب له كتاباً فيه إقطاع. ذكر حديثه أهل الغريب وأهل الأخيار بطوله، لما فيه من العريب. ورواية أهلِ الحديثِ له مختصرَة.
روى أبو إسحاق الهمداني قال: قدم وفد هَمْدَان على رسول اللَّه ﵌، منهم: مالك ابن نَمَط أبو ثور، وهو ذو المشعار، ومالك بن أيفع، وضِمَام (¬١) بن مالك السلماني، وعَمِيرة ابن مالك الخارفي، لقُوا رسولَ اللَّه ﵌ مَرْجعَه من تبوك، وعليهم مقطعات الحِبَرَات والعمائم العدنية، على الرواحل المهرية والأرحْبية، ومالك بن نَمَط يرتجز بين يَدَي رسول اللَّه ﵌ يقول:
إلَيكَ جَاوَزْنَ (¬٢) سَوَادَ الرِّيفِ … في هَبَوَاتِ (¬٣) الصّيف وَالخَرِيفِ
مُخَطَّمَات بِحِبَالِ اللِّيفِ (¬٤)
وذكر له كلاماً كثيراً فصيحاً، فكتب لهم رسول اللَّه ﵌ كتاباً، وأقطعهم فيه ما سألوه، وأمَّر عليهم مالك بن نَمَطِ، واستعمله على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيف: فكان لا يخرج لهم سَرْحٌ إلاَّ أغار عليه. وكان ابن نمط شاعراً، فقال في ذلك:
ذَكَرْتُ رَسُولَ اللَّه فِي فَحْمَةِ الدُّجَى … وَنَحْنُ بِأَعْلَى رَحْرَحَان وَصَلْدَدِ (¬٥)
وَهُنَّ بنا خَوصٌ طَلَائِح تغتلى … برُكْبانِها في لاحِب مُتَمَددِ (¬٦)
عَلَى كلِّ فَتْلاءِ الذِّرَاعَيْن جَعْدَة … تَمُرُّ بِنَا مَرَّ الهِجَفِّ الخَفَيْدَدِ (¬٧)
حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصَاتِ إلَى مِنىً … صَوَادِرَ بِالرُّكْبَانِ من هضب قردد (¬٨)