نقول ذلك مجازا، وحقيقة الموت إنما هو فيمن له روح، وليس في الأرض ولا في الزرع روح.
فإن قيل: فقد روي أن النبي ﵇ قال: "لا تنتفعوا من الميتة بشيء" (¬١) وهذا عام في جميعها.
قيل: قد ذكرنا أن حقيقة الميتة لما فيه روح فعدمت منه، وذلك لا ينتفع منه من شيء إلا بدليل.
ثم لو تناوله العموم لجاز أن يخص كما خص الجلد بالدباغ، وكما جاز استعمال الشعر في حال الحياة، وقد ذكرنا ما يخص ذلك.
فإن قيل: فإن اللبن يؤخذ في حياة الحيوان فيكون طاهرا، ثم إذا مات الحيوان وهو فيه نجس، فكذلك الشعر.
قيل: إنما نجس اللبن إذا مات الحي لأنه يحصل بالموت في وعاء نجس، لا أنه نجس بموت الحي، وليس كذلك الشعر.