رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد"، فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد"، ثم دخل النبي ﵇ ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (¬١).
فهذا يقتضي أن لا يحله على كل وجه إلا أن يقوم دليل.
وأيضا فلو جاز دخوله المسجد لجاز له أن يستديم الجلوس فيه، كالمتوضئ والمحدث بغير الجنابة والحيض، فلما لم يجز للجنب ذلك صار كالحائض التي لما لم يجز لها استدامة الكون فيه لم يجز لها دخوله (¬٢).
ونحرر من هذا قياسنا على الحائض فنقول: كل من منع من الاستدامة في المسجد منع من دخوله، أصله الحائض، وكذلك الجنب لما منع من استدامة كونه فيه منع من دخوله.
وأيضا فإن للمسجد حرمتين: إحداهما للصلاة فيه، والأخرى: تلاوة القرآن فيه، فلما منع الجنب من الصلاة وقراءة القرآن فيه منع من دخوله؛