ثم ثبت الإجماع على أن المني ينقض الطهر ويوجبه فوجب أن يكون من قبيل البول والمذي ودم الحيض، وهذا ترجيح لقياسنا، ويصلح أن يكون دليلا مبتدأ في المسألة. وبالله التوفيق.
فَصْل
قد تقدم كلامنا في أن المني إذا خرج بغير لذة لا يوجب الغسل (¬١)، وسواء خرج قبل البول أو بعده، فإذا خرج منه بقية المني بعد أن اغتسل سواء بال قبل الغسل أو لم يبل فإن الظاهر من قول مالك ﵀ أن عليه فيه الوضوء واجبا.
وذكر بعض أصحابه أن الوضوء منه مستحب لا واجب (¬٢).
قال: لأنه مني، والمني على وجهين:
أحدهما: أن تقارنه اللذة فالغسل منه واجب.
والوجه الآخر: إذا لم تقارنه اللذة فهو على وجه المرض، فلا يجب به الغسل ولا الوضوء.
وهذا مني قد خرج عن حال العادة، فينبغي أن لا يكون فيه وضوء واجب، كدم الاستحاضة الذي سقط الغسل فيه، فسقط الوضوء فيه لخروجه عن أصله.