وهذا معناه عندي إن خرج مقارنا للذة أخرى زيادة على التي تقدمت (¬١).
والحجة لرواية ابن وهب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (¬٢).
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (¬٣).
والمجانبة في اللغة المباعدة والمفارقة، فهو عموم في مفارقة الماء موضعه، سواء خرج أو لم يخرج، وعموم في مفارقة الرجل المرأة بعد لمسه، أو جسه، أو إيلاجه؛ لأنه مجامع لها، فإذا فارقها فقد جانبها إلا أن يقوم دليل.
وهذا كقوله ﵇: "الكذب مجانب الإيمان" (¬٤)، أي مفارقه، فكل من فارق شيئا فهو مجانب له.
وأيضا قول النبي ﵇: "الماء من الماء" (¬٥).
وهذا ماء قد ظهر، فيجب أن يغتسل منه إلا أن يقول دليل.