فأمره بإمساس الماء البشرة إذا وجده، ولم يفرق بين أن يخاف التلف، أو الزيادة في المرض، أو كيف ما كان، فهو على عمومه حتى يقوم دليل.
قيل: هذه الآية (¬١) مرتبة على قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (¬٢) أي من ضيق، واستعمال الماء للمريض الذي يخاف هو من أشد الضيق.
ومرتبة أيضًا على قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] (¬٣).
ومن أشد العسر استعمال الماء الذي تخاف منه زيادة المرض.
ومرتبة على قول النبي ﵇ في المشجوج: "إنما كان يكفيه أن يتيمم" (¬٤).
ويؤيد هذا ما ذكرناه من الرخص، وشهادة الأصول، والقياس الذي يخص الظاهر، فيصير تقدير قول النبي ﵇: "فليمسسه بشرته" (¬٥) إذا لم يخف الضنى وزيادة المرض، كما لو خاف التلف.
فإن قيل: فإنه واجد للماء، لا يخاف من استعماله التلف، فوجب أن لا يجوز له التيمم، ولا يعتد به، أصله إذا كانت به حمى أو صداع.