فإن قيل: إنما أوجبنا التيمم بعد استعماله هذا القدر من الماء في بعض أعضائه، ثم يصير عادما لما يكفي باقي الأعضاء، فيجب عليه أن يتيمم.
قيل: هذا لا يلزم من وجهين:
أحدهما: أن الأمر بغسل الأعضاء كلها قد تقدم على فعلنا جملة الطهارة، وذكر كيف الحكم فيها، فلما انقضى ذكرها قال: وإن كنتم يا محدثين مأمورين بالطهارة على غير هذه الصفة في وجود الماء الذي تتطهرون به فاعدلوا إلى التيمم، ولم يقل: فاغسلوا بماء، فإن لم تجدوا بعد ذلك ماء لباقي الأعضاء فتيمموا.
والوجه الثاني: هو أنه كان يجب إذا غسلنا وجوهنا أن نمسح أيدينا حسب بالتيمم، فلما قلتم: إنه يتيمم تيمما [تاما] (¬١) علمنا سقوط ما ذكرتم، وأن ذلك الماء لم يفد شيئًا؛ لأن التيمم الذي هو بدل في عدم الماء الكافي للأعضاء كلها مقصود بحاله.
ولنا أن نستدل بقول النبي ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت" (¬٢).
وهذا عام، سواء وجد ماء أو لم يجده إلا أن تقوم دلالة.
فإن أوردوا الآية فقد تكلم عليه بما تقدم ذكره.
فإن قيل: فقد: فقد روي أن النبي ﷺ قال لأبي ذر: "التيمم طهور المسلم