وكذلك في حديث عبد الله بن زيد (¬١) وغيره التفرقة بين الأذان والإقامة.
وأقوى الحجج في ذلك ما اعتمدناه من نقل أهل المدينة وإجماعهم على ذلك خلفهم عن سلفهم، مع تكرر ذلك في اليوم والليلة خمس دفعات (¬٢)، ومحال أن يذهب عليهم شيء من جهة النبي ﵇ مما يجري هذا المجرى ويستدركه غيرهم.
فإن قيل: ففي أخبارنا زيادة، فالزائد أولى.
قيل: الزائد أولى ما لم يكن بإزائه ما هو أقوى منه، وقد بينا نقل أهل المدينة وإجماعهم على ذلك.
وعلى أنه يلزمكم (¬٣) في الترجيع لأنه زائد، فلما لم تقولوا به بدليل قام عندكم؛ فكذلك نحن أيضًا لم نقل به في هذا الموضع لما ذكرناه من الدليل.
وقد روى ابن عمر وأنس "أن الأذان كان على عهد رسول الله ﷺ مرتين، والإقامة فرادى" (¬٤).