وقد قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (¬١)، وتقديمها يؤدي إلى المحافظة عليها، والوسطى أيضًا عندنا الصبح (¬٢)؛ لأنها بين صلاتي النهار اللتين يجمع بينهما، وبين صلاتي الليل اللتين يجمع بينهما.
وقد روي عن الصحابة ﵃ أنهم قالوا: "إن كنا لنصلي الصبح مع رسول الله ﷺ فينظر بعضنا إلى بعض فما نتعارف".
رواه أشعث عن الحسن عن أصحاب النبي ﵇ (¬٣).
فقد تبين بفعل النبي ﵇، وقوله، وظاهر كتاب الله تعالى، وفعل الصحابة ﵃، ومداومتهم على ذلك، حتى صار ذلك عملًا ينقله خلف عن سلف من أهل المدينة إلى الآن؛ أن التغليس بها أفضل على ما بيناه.
وعول من اختار الجمع بين التغليس والإسفار (¬٤) على ما روي أن النبي ﵇ غلس بها، وقال: "أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر" (¬٥).
وقال في موضع آخر: "أضْحُوا بالصبح؛ فإنه أعظم لأجوركم" (¬٦).
قالوا: فينبغي أن يبتدئ التغليس بها ويخرج منها عند الإسفار.