ولهم أخبار لو وردت في الأحكام لم يمتنع من قبولها، غير أن القرآن لا يثبت بها.
فمن ذلك ما روي عن أنس أن النبي ﵇ قال: "أنزلت علي سورة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناكم الكوثر" (¬١).
وعن ابن عباس قال: "كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السور حتى نزلت عليه بسم الله الرحمن الرحيم" (¬٢).
وهذا يحتمل أن يكون لما نزلت في سورة النمل جعلها فصلًا بين السور لتعرف كل سورة.
على أن هذا يشبه أن يكون عن ابن عباس باطلًا؛ لأن النبي ﵇ كان يعرف السورة وابتداءها وانتهاءها، وكيف لا يكون كذلك وهو كان يقول: "اجعلوا هذه الآية في موضع كذا من سورة كذا" (¬٣)، وهو سوَّر السُّوَر بالوحي (¬٤)، فكيف لا يعرف الفصل بين السورتين، ولكنه أراد ببسم الله الرحمن الرحيم الفصل لنعرفه نحن (¬٥).