واحتج الآخر بالسكتتين، وهما يزعمان أن كل شيء يفعله الإمام في الصلاة من فريضة وسنة فإن من خلفه يفعل مثل ذلك من التكبير للاستفتاح، وغيره من الركوع، والسجود، ثم يزعمان في القراءة أن السنة للإمام قراءة أم القرآن وغيرها، وللمأموم أم القرآن وحدها، ولا ينبغي أن يجاوزها، فخصوا القراءة من بين أعمال الصلاة كلها.
وقد كان ينبغي أن يعلما بهذا أن المأموم لما منع من قراءة الزيادة أن ذلك لأن الإمام يكفيه، فكما يكفيه البعض؛ فإنه يكفيه الكل، وكل شيء من جنس القراءة فحكمه حكم واحد.
ويدل على صحة قولنا أيضًا؛ ما روي أن رسول الله ﷺ لما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: "أتقرؤون في صلاتكم والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فقال لهم ثلاث مرات، فقال سائل: إنا لنفعل ذلك. فقال: لا تفعلوا، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه" (¬١).
فمنع ﵇ من القراءة أصلًا في تلك الحال باللسان، وأمر بقراءتها في النفس وهو التدبر (¬٢).