الظهر من جملتها، فيكون هذا حثا على الظهر وغيرها.
ثم نقول: والصلاة الوسطى هي الصبح؛ لأنها أشق من الظهر على ما بيناه، فيكون السببُ الظهرَ، فأمره بالمحافظة عليها، وأكد عليه في الصبح، فلهذا كان يغلس بها دائما، ويبرد بالظهر وقت الحر.
ثم بيّنا أن الظهر تحصل قبلها صلاة لا تجمع إلى غيرها، وهي في نفسها تجمع مع غيرها، والصبح نفسها لا تجمع مع غيرها؛ فوجب أن تكون هي الوسطى، حتى تختص بشيء تبين به من سائر الصلوات التي يجمع بعضها مع بعض، فهو أولى بذلك.
واستدل من ذهب إلى أنها العصر بما رواه عروة، عن حفصة أنها قالت لكاتبها الذي كتب لها المصحف: "إذا بلغت إلى المواقيت فأعلمني"، فلما بلغ إلى قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ قالت: اكتب: والصلاة الوسطى وهي العصر، سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك" (¬١).
وأيضا روى أبو هريرة وسمرة أن النبي ﷺ قال: "الوسطى: صلاة العصر" (¬٢).