وأيضا فما رواه بن أبي أوفى قال: "جاء رجل إلى النبي ﵇ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزئني، فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (¬١).
والرجل عربي، فلو كانت الترجمة جائزة (¬٢)؛ لما كان السائل يخبر عن عجزه، ولا نقله النبي ﷺ إلى التسبيح، وكان يقول له: غيره بعبارة أخرى على لسانك، وعلى أي وجه أمكنك.
وأيضا فإنه روي أن النبي ﵇ قال: "إن فضل كلام الله تعالى على كلام المخلوقين كفضله على سائر خلقه" (¬٣).
والكلام هو العبارة المتضمنة للمعاني، ولم يقل: إن فضل معنى كلام الله، فلا يجوز العدول عن كلامه.
فإن قيل: فإنه إذا قرأه الأعجمي فهو كلام الله، كما إذا قرأه العربي فهو كلام الله.
قيل: هذا غلط؛ لأن كلام الله تعالى هو الذي أنزله على لفظه، هذا حقيقته، كما أن كلام زيد عبارة عن ألفاظه، ألا ترى أنه لو قال له قائل: احك لنا كلام زيد، وقد تكلم بالعربية فعبر عنه بالفارسية؛ لم يكن حاكيا لكلامه، وإنما حكى معانيه.