لنا، وهو أن الإمام إذا جعل للقاتل السلب؛ صار بجعل الإمام له مستحقا، والنبي ﵇ إذا قال في وقت من الأوقات في حال قد جرت: "من فعل كذا وكذا فله كذا"، فكانت تلك الحال قد حصل فيها ذلك الفعل؛ لم يدلُّ بظاهره على أنه يكون قوله لكل من يحصل منه مثل ذلك الفعل إلا بدلالة، وليس هو بمنزلة ما يبتدئه فيجعله شرعا كقوله: "من باع نخلا قد أبرت" (¬١)، و "من باع عبدا وله مال" (¬٢).
وقتل أبي طلحة عشرين رجلا كان في الوقعة قبل أن يقول ﵇ ذلك، فلما قال؛ أخذ أبو طلحة السلب، ولم يقل ﵇ هذا القول إلا بعد حصول الوقعة والغنيمة.
وأيضا فإن قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (¬٣) متقدم على يوم [حنين] (¬٤)، فلا يخلو أن يكون قوله ﵇ ناسخا للآية، أو مخصصا لها، فبطل أن يكون ناسخا؛ لأن النسخ لا يثبت بهذه الطريقة، سيما والاستعمال ممكن.
ويبطل أن يكو مخصصا؛ لأن التَّخْصِيص بيان، والبيان عندنا لا يتأخر، مع أن البيان إنما يكون للمجمل (¬٥)، فأما ما هو مفسر (¬٦)؛ فلا يحتاج إلى بيان.