قد حصل كله كما وعده الله تعالى.
ومن جهة النقل عن أهل المغازي وأنه ﵇ دخلها عنوة، قال الواقدي: حدثني نيف وعشرون رجلا من أهل المدينة عن مغازي رسول الله ﷺ التي غزاها بنفسه، وأنها سبعة وعشرون غزاة (¬١)، وذكروا الغزوات التي قاتل فيها، ومن جملتها فتح مكة.
وأيضًا فإن الأصل أن أهل مكة كانوا مقيمين على محاربة النبي ﵇ وإظهار عدائهم، هذا معلوم متيقن، والصلح أمر حادث لا يثبت إلا بنقل يقع العلم به ويتيقن.
وأيضًا فإن الصلح هو عقد بين متعاقدين يحتاج فيه إلى مراضاة ومراسلة قبله ليشتهر، وإذا وقع مع الجماعة الكثيرة - وخاصة هذا الفتح العظيم -؛ لا بد أن يردد القول والمراسلة، وإظهار الكتب والشهادات، ولم ينقل من طريق يثبت شيء من هذا، فينبغي أن يكون على الأصل.
فإن قيل: فإن الكتاب والسنة أيضا يدلان على صحة قولنا، فأما الكتاب؛ فقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ (¬٢).