فأطلق ﵇ وأخبر أن مطعم بن عدي لو شفع في أمر هؤلاء القتلى؛ لأطلقهم، فدل على أن المنّ عليهم بإطلاقهم جائز، إذ لا يجوز في صفته ﵇ أن يخبر عن شيء لو وقع لفعله وهو غير جائز.
ولنا أيضًا ما رواه أبو سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث سرية قِبل نجد، فأسرت رجلًا من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فحملوه وشدوه على سارية، فسئل رسول الله ﷺ إطلاقه وإعتاقه فأطلقه (¬١).
وهذه الأخبار تدل على جواز المن وهو التخلية بلا شيء، وكذلك روي أنه ﵇ منّ على قوم جويرية بنت الحارث كلهم من أجلها (¬٢).
وقد منّ ﷺ على المطلب بن حنطب المخزومي، وكان محتاجًا فلم بعد، فمنّ عليه (¬٣).
ومنّ على ثمامة بن أثال الحنفي (¬٤)، وعلى جماعة كثيرة.
وأقوى (١٠٣) ما في الباب ما قد اتفقنا عليه مع أبي حنيفة أن مكة فتحت عنوة (¬٥)، وأن النبي ﵇ منّ عليهم.
فأما الدلالة على جواز المفاداة؛ فقد ذكرنا قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا فِدَاءً﴾، وتكلمنا عليه.