فإن قيل: فقد روي أن رجلًا أعطى رجلًا خمسة دنانير ليغزو عنه، فقال النبي ﵇: "ليس لك لغزوك إلا ما أخذت" (¬١).
قيل: هذا لا دلالة فيه؛ لأن هذا قضية في عين واحدة، فيحتمل أن يكون ممن حضر القتال وتعين عليه بالحضور فلا يأخذ عليه جعلا، ويحتمل أن يكون أراد: أنني لا أعطيك رزقًا من بيت المال كما أعطي الجيش الذين لهم أرزاق (¬٢)، ليس لك إلا ما أخذت من الرجل، ويحتمل أن يكون علم منه أنه لم يخلص النية الله تعالى في الجهاد، وإنما كانت نيته أخذ الدنانير حسب، وإذا احتمل هذا؛ لم يكن لهم أن يتأولوه بشيء إلا ولنا أن نتأوله على ما ذكرنا.
فإن قيل: فإن الجهاد فرض على الكفاية، فمن فعله؛ وقع عن فرضه، فلا يجوز أن يستحق على غيره عوضًا.
قيل: قد تكلمنا على هذا، وقلنا: هو فرض على الكفاية، فإذا اختار الدخول فيه على وجه النيابة؛ جاز.
فإن قيل: فإن المجاهد يستحق سهما من الغنيمة، فلو أن فعله واقع عن