والوجه الآخر: أنه خص النكاح - بافتقاره إلى الولي - أنه لا يصح بغير إذنه، وإذا حمل على الصغيرة؛ لم يختص النكاح به؛ لأن عقودها كلها باطلة، فعلم أنه أراد الحرة البالغة العاقلة التي يجوز سائر عقودها.
ثم لو جعلناه عموما إلا ما خصته الدلالة؛ لم يمتنع.
وعلى أننا قد استفدنا هذا [في] (¬١) الصغيرة بتزويج النبي ﷺ فاطمة ﵂، وبتزويج أبي بكر عائشة ﵄، فينبغي أن يحمل الخبر على فائدة أخرى، وهي الكبيرة؛ حتى لا يكون تأكيدا.
ولنا في المسألة أيضا إجماع الصحابة: لما روي عن عمر، وعن علي، وابن عباس، وابن مسعود، وأبي هريرة ﵃ أنهم قالوا: لا يصح النكاح بغير ولي (¬٢).
وقد روي "أن رفقة جمعتهم الطريق، وكان في الطريق امرأ، فولت رجلا فزوجها، ففسخ عمره ﵁ النكاح، وجلدها" (¬٣)، أي عزرها.
فإن قيل: فعائشة ﵂ مخالفة لهم (¬٤)؛ لأنه روي أنها زوجت بنت