والمواصلة، فإذا كانت قد اختبرت الرجال؛ فإنها أعرف بحظها من الولي، فوجب أن لا يفتات عليها الولي، ويكون الأمر لها.
قيل: فينبغي أن يزوجها في الحال قبل أن تبلغ، فلما لم يكن لإذنها في الحال حكم؛ علم أنها لم تختبر الرجال، ولم تعرف المنفعة في ذلك [ولا] (¬١) المضرة، وإنما يعرف ذلك ويحصله من اختبره مع كمال عقله.
ولنا أن نستدل في أصل المسألة بقول النَّبِيّ ﷺ: "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن، فقيل: يا رسول الله! فإنها تستحيي فتسكت، فقال: سكوتها رضاها" (¬٢).
فإنما جعل النَّبِيّ ﵇ سكوتها رضاها؛ لأنّها تستحيي فلا تتكلم، فإذا ذهبت عذرتها بالزنا؛ فهي أكثر حياء؛ لأنّها تذكر الزنا فتستحيي (¬٣)، فوجب أن يجعل سكوتها رضاها، وإذا ثبت هذا في الصغيرة إذا زنت؛ ثبت فيها إذا كانت بكرا.
ويجوز أن يجعل هذا المعنى فيها بنفسه عليها إذا كانت بكرا؛ بعلة أنها صغيرة تستحيي أن تتكلم بالإذن فيه، ومن زناها مكره تستحيي من ذكر الرجال